السيد كمال الحيدري
323
شرح بداية الحكمة
ومنها : ما ليس له وجود منحاز ، ويعبّر عنه بالانتزاعي ، فله منشأ انتزاع ويوجد بوجود منشأ انتزاعه ، كالإضافة التي ليس لها وجود في الخارج وإنما هي قائمة بالطرفين ، وفي مقابله ما له وجود منحاز . وهذه المعاني الثلاثة للاعتباري مرتبطة بالعقل النظري . وهناك معنى آخر للاعتباري مرتبط بالعقل العملي ، وهو ما يحمل على الموضوعات بنوع من التشبيه والمناسبة ، وهذه هي الاعتباريات ، كالوجوب أمر اعتباري وكذا الرئاسة . وقد عقد المصنّف فصلًا مستقلًا في كتابه ) أصول الفلسفة ( حول منشأ هذا النوع من الاعتباريات ، ورتّب عليها أثراً مهماً حيث يقول بأن المفاهيم الاعتبارية بهذا المعنى لا تجري عليها أحكام المفاهيم الحقيقية . فمن أحكام الأمور الحقيقية أن الدور فيها محال ، وكذا التسلسل ، وكذا تقدُّم المشروط على الشرط . وتلك الأحكام لا تجري في المفاهيم الاعتبارية . وحيث إنّ علم الأصول من الأمور الاعتبارية ، فإن جريان الدور والتسلسل وتقدّم المشروط على الشرط . . . ونحوها من الأبحاث لا معنى لها في علم الأصول . وبتطبيق هذه النظرية فإن نصف علم الأصول يحذف بحسب ما أفاده الشهيد المطهري .